لم يبق أمام عشرات الآلاف من الفرنسيين سوى ساعات قليلة لوداع “الأرجيلة” التي طالما رافقتهم أثناء جلوسهم على المقاهي المنتشرة في شوارع باريس، وغيرها من المدن الفرنسية الأخرى، والتي ستُصبح مع بداية العام الجديد “أمراً من الماضي.”
واعتباراً من يوم الأربعاء المقبل لن يكون بإمكان أحد من الفرنسيين الجلوس في المقهى الموجود أسفل منزله ليشعل سيجارة، بموجب حظر التدخين في جميع الأماكن العامة، الذي سيبدأ تطبيقه اعتباراً من الأول من يناير/ كانون الثاني 2008.
ويقضي القانون الجديد بمنع التدخين بكافة أنواعه وأشكاله، في المقاهي والمطاعم والفنادق والكازينوهات وأماكن اللهو الأخرى، بعد حظر سابق قررته السلطات الفرنسية في فبراير/ شباط من العام 2007، على التدخين في أماكن العمل والمدارس والمطارات والمستشفيات.

ولكن المدمنين من الفرنسيين سيجدون من نوافذهم أو شرفات منازلهم متنفساً لممارسة عادة التدخين، لتجنب الغرامات المالية التي يفرضها القانون الجديد، والتي تصل إلى نحو 450 يورو، أي ما يعادل حوالي 662 دولار.
أما الفندق أو المطعم أو حتى المقهى، أو غيرها من أمكان الترفيه الأخرى في جميع المدن الفرنسية، الذي قد يتراخى في منع أحد رواده من إشعال سيجارته، فسوف يتم تغريمه بحوالي 750 يورو، وهو مايعادل أكثر من ألف ومائة دولار.
ورغم أن القانون الجديد يحظر التدخين اعتباراً من اليوم الأول من العام الجديد، فإن الفرنسيين سيكون بإمكانهم التدخين في تلك الأماكن خلال هذا اليوم دون تعريض أنفسهم للغرامة، بعد أن وجد خبراء قانونيون أن الحظر لا يشمل يوم الثلاثاء، وإنما يبدأ تطبيقه مع أول دقيقة من اليوم التالي.
وقال قانونيون، عكفوا على دراسة القانون الصادر عن وزارة الصحة في 15 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، إن عبارة “موعد أقصاه الأول من يناير/ كانون الثاني، تعنى أن هذا اليوم مشمول بالمدة القصوى، وعليه فإن أول أيام المنع هو اليوم الثاني.
ورغم أن السلطات الصحية اعتبرت القرار واضحاً، وأن تطبيقه يدخل حيز التنفيذ اعتباراً من انتصاف ليلة رأس السنة، فإنها أعلنت أن المراقبين سيغضون النظر عن توقيع غرامات على المخالفين، نظراً لأن المطاعم والملاهي تكون مزدحمة بالمحتفلين ببدء السنة الجديدة في تلك الليلة.
وكانت وزيرة الصحة الفرنسية، روزلين باشلو، قد حذرت الساهرين ليلة رأس السنة بالقول: “إذا عدتم من السهرة مع الفجر، وأردتم احتساء فنجان قهوة في المقهى الواقع تحت البيت، فلا تفكروا في إشعال السيجارة المعتادة، لأنها ستكون ممنوعة.”
وبهذه الخطوة تكون فرنسا قد انضمت إلى العديد من جيرانها في القارة الأوروبية، التي فرضت حظراً شاملاً على التدخين في الأماكن العامة، والذي بدأته أيرلندا في العام 2004، قبل أن تنضم إليها كل من إيطاليا وأسبانيا وبلجيكا وبريطانيا