
منذ سنوات ليست بالبعيدة كان الحديث عن الخدمات المصرفية الحديثة أمرا بعيد المنال وحلما من الأحلام. فالواقع المتمثل في وجود مصارف تابعة للدولة مثقلة بالإجراءات ومزدحمة بالموظفين ومعزولة عن البيئة المصرفية الدولية لم يقدم للمواطن سوى خدمات بدائية الشكل والمضمون.
ولكن السماح للقطاع الخاص بالدخول إلى مجال الخدمات المصرفية كان خطوة أولي وصحيحة في مسيرة تطوير وتحديث الخدمات المصرفية و أدت إلى تطور ملحوظ وملموس في نوعية وجودة هذه الخدمات مما يسمح لنا اليوم بالحديث عن خدمات أخرى قادمة لم تعد من الأحلام ولا هي بعيدة المنال. نستعرض عددا من المواضيع والأفكار المتعلقة بالتجارة الالكترونية التي أصبحت تشكل نشاطاً اقتصاديا يمارسه الملايين من الأفراد متخطين بذلك حواجز الحدود واللغات والمسافات ومساهمين في خلق واقع جديد ملئ بكافة الاحتمالات.
ماهية التجارة الالكترونية:
أدى التطور الهائل المتسارع في تقنيات الاتصال والحاسوب والانتشار الواسع لشبكة الانترنت إلى خلق نوع جديد من النشاطات الاقتصادية أصبحت تكون ما يعرف بالاقتصاد الرقمي Digital Economy . حيث يقوم هذا الاقتصاد الرقمي على عنصرين أساسين:
- تقنية المعلومات Information Technology
- التجارة الالكترونية Electronic Commerce.
ولكي ندرك أهمية هذه التجارة لنلقي نظرة سريعة على إحصائيات مكتب الإحصاء والتعداد بالولايات المتحدة الذي يقول :
” تقدر مبيعات التجارة الإلكترونية الأمريكية في الربع الأخير لعام 2007، ب 36.2 بليون دولار، بزيادة قدرها 4.6 % عن الربع الثالث لنفس العام. وتقدر المبيعات الإجمالية لعام 2007 ب 136.4 بليون دولار وذلك بزيادة قدرها 19.0 % عن عام 2006.”
فما هي التجارة الالكترونية إذن ؟
التجارة الالكترونية ( E-commerce) هي تنفيذ و إدارة الأنشطة التجارية المتعلقة ببيع وشراء وتبادل البضائع والخدمات ودفع قيمة البضائع والخدمات عبر شبكة الإنترنت أو الأنظمة التقنية الشبيهة. وهي تتطلب العناصر التالية لقيامها:
- وجود خدمات شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت). فمن البديهي القول أنه بدون خدمات الكترونية لن تكون هناك تجارة الكترونية
- عرض البضائع أو الخدمات عبر صفحات الانترنت وصفاتها وأسعارها وما يتعلق بها من معلومات تيسر عملية الشراء أو التبادل.
- وجود وسائل لدفع المبالغ مثل بطاقات الائتمان أو عبر الخدمات المصرفية الأخرى.
- أن يتم تسليم البضائع تسليما ماديا.