
السيدة سعاد الجفالي والدة طارق
أخيرا استطاع آل الجفالي ان يبدأوا عزاءهم !! بعد اجراءآت طال شرحها في لندن اثر وفاة ابنهم طارق المفاجئة ..
الام الثكلى والاخت الحزينة والزوجة العروس التي اصبحت قبل الاوان ارملة وفي احشائها توآم سيخرجون للحياة .. بعد ان يواري التراب والدهم …. ومال الدنيا وزًخرفها لن يستطيع أن يعوضهن طارق … (قلبي معهن )!!
وصلت لمكان العزاء بعد طول عناء ..الشرطة تنظم السير والدخول والخروج من القصر العامر ، لأول مرة ارى هذا الحشد من المعزيات ..وهذا الكم من الوجوه جاءت من جدة ومن كل المدن السعودية برا وجوا .. بعضها يبدو عليه شيء من الحزن و مشاركة اهل العزاء فجيعتهم
ومعظمهم جاءيستطلع ماوراء الاخبار ويثرثر في سيرة رجل اصبح الآن بجوار ربه ..و ليعاينوا المكان ويتفرّسوا الوجوه ويكتشفوا مواطن البذخ الذي طالما سمعوا عنه من الثرثارات من النساء !!… لعلها كانت فرصة لمعاينة الفخامة والابهة والعظمة المنتشرة في كافة انحاء االقصر العامر بالانسانية قبل البذخ . قبل ان يكون هدفهم مشاطرة الاحزان !!
كنت حزينة لحزنهم ..واخذت مكاني بهدوء… فالمكان يعج بشخصيات غير عادية ابدا …… وشخصيات عادية وأخرى أقل من عادية .. معزياتهن من مختلف الفئات في المجتمع السعودي وايضا من مختلف الجنسيات …
فعلاقات هذه السيدة واسعة وعلى كل المستويات وأياديها البيضاء ايضا خلقت لها مكانة كبيرة في مجتمعها وقاعدة من المحبين الحقيقيين وايضا من المستفيدين والمتملقين وكثيرا من المنافقين ..انها السيدة الحديدية والدة الفقيد 0سعاد الجفالي)…. المصيبة فلَت شيئا من حديديتها … ورغم ذلك لم تفقدها وقارها ولا توازنها ..مازالت تتلقى العزاء بكثير من الجلد والتصبر وشبه ابتسامة مترددة ترسمها مجامِلةَ من تجشمن العناء ليصلوا اليها ويهمسون لها (عظم الله اجرك ..الله يرحمه )… ترحيبها الغير عادي بمن جاؤوها كان وسيظل دائما جزء لايتجزأ من طبيعتها الانسانية الفياضة ….وذوقها ورقيها الذي لايتكرر …
الى جانبي كانت تجلس سيدة !!! …
لاحظت ان همها متجه نحو معابنة كل صغيرة وكبيرة حولها بشكل ملفت للنظر ..نظراتها لاتستقرعلى شيء طويلا عيونها عبارة عن سكانر يسجل تفاصيل التفاصيل في هارد ديسكها المريض .. استفزتني حشريتها .. ووجدتني بلا تفكير
اسألها: من تعرفين من اهل البيت وجئت تقدمين له واجب العزاء …
اجابت لااعرف احدا !!!
قلت اذن ما الذي اتى بك ؟؟
قالت: هي فرصة لن تتكرر لأرى البذخ الذي يتحدث عنه مجتمعنا واصفا قصر الجفالي ذو المال والصيت الكبير..
بُهت ..والله بُهت … الا تكفي هؤلاء فجيعتهم حتى تتجرأ العيون الحاسدة وتستغل الحدث لتأتي ليس بغرض تقديم العزاء بل لتشبع لقافتها .. ولتجمع حصيلة لاباس بها مما رأت ولتجعلها رواية تروى على حلقات كما المسلسلات !!ستخرج هذه السيدة وسواها وتروي ما سجلته ذاكرتها من مظاهر قد يلحقها الكثير من الافاضة والاستفاضة لتكون الرواية مشوقة وذات مصداقية عند سواها من النساء التافهات …
لاحول ولا قوة الا بالله ..أإلى هذا الحد من السطحية والسخف والتفاهة وصلنا ؟؟!!!
الم يعد الموت بحد ذاته رادعا ؟!! يبدو انه اصبح شيئا عاديا لاقيمة له .. في نظر العيون الجائعة ….