الباحثة/ حياة سندي وجه سعودي مشرّف


الدكتورة حياة سندي تحقق إنجازاً علميأً جديداً وتحصد وفريقها جائزة مسابقتين؛ الأولى مسابقة جامعة هارفرد لخطط عمل المشاريع التي تخدم المجتمع، والثانية جائزة (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT)، أما الاختراع الفائز فهو عبارة عن تقنية حديثة تم تطويرها في معمل (جورج وايتسايد) بجامعة هارفرد لتختزل مختبرات التحليل في جهاز بحجم بصمة اليد مصنوع من الورق يمكن للشخص العادي أن يستخدمه لإجراء التحليل في أي وقت وقراءة النتيجة مباشرة لتشخيص الحالة المرضية أو عرضها على المختص دون الحاجة لزيارة المعمل.
عندما انتهيت من القراءة عن الاختراع ومشاهد العروض المرئية الخاصة بالمسابقتين وباللقاءات التي أجريت معها في أمريكا، استوعبت أخيراً الفكرة وكان معي صوتها مرة أخرى لتخبرني بأنها في طريقها لزيارة المملكة وأخبرها بأن لدي أسئلة عديدة، التقينا لأبحث عن إجاباتها.
سندي تعمل اليوم كباحث زائر بجامعة هارفرد وتحديداً في معمل (جورج وايتسايد)، وعندما فكرت في هذا الاختراع قامت بتأسيس مؤسسة غير ربحية هي و(جورج وايتسايد) و(كارمايكل روبرتس)، أما الهدف فكان إيجاد تقنيات وحلول منخفضة التكلفة لتشخيص الأمراض وخدمة إدارات الرعاية الصحية في مختلف أنحاء العالم وتحديداً الدول النامية التي لا تتوفر فيها معامل ومختبرات التحليل بتجهيزاتها المتطورة. في المشهد الأول لتقديم اختراعها في المسابقة عرضت صورة لأحد أفضل معامل أمريكا، وفي المشهد الثاني عرضت صورة لمعمل في دولة فقيرة قبل أن توضح أن هذا الجهاز التي تحمله في يدها سيوفّر لشعوب الدول الفقيرة خدمة متطورة تضاهي الخدمة التي يقدمها المعمل الأول لبلده.
السؤال الذي حيرني هو عن علاقة الاختراع العلمي لمؤسسة غير ربحية بمسابقة خطط المشاريع التجارية التي تقيمها هارفرد، ويبدو أن حياة قد عانت من مشكلة فبحثت عن حل، ذلك أنه توجد فجوة بين العلوم والأعمال تجعل من تحويل الاختراع العلمي أو تمويل أبحاثه هاجساً عند العلماء.. وتجسيراً للفجوة، التحقت سندي بالجامعة لدراسة تسويق المشاريع تجارياً، ثم صياغة خطط العمل للمشاريع، ومن هناك شكَّلت فريقاً آخر وقامت بقيادته إلى لحظة التتويج بجائزة المسابقتين مع الإصرار على أن يظل المشروع لمؤسسة لا تهدف للربح.
الأهم أن المشروع يعد أول مشروع ينطلق من معامل جامعة هارفرد ويفوز بجائزتها منذ 12 عاماً هي عمر الجائزة، ولهذا اعتبرت هارفرد أنه انجاز تاريخي، كما يعتبر المشروع الوحيد الذي تمكن من الوصول إلى المرحلة النهائية لجائزة MIT وفاز بها بالرغم من كونه مشروعا لا يهدف إلى الربح وخرج من معامل جامعة منافسة.
المشروع الآن في مراحل الاختبارات النهائية التي قد تسبق تداوله، وتتطلع حياة إلى أن يكون أول اختراع من سلسلة ستتبعه معتمدة على نفس التقنية، لكن كالمعتاد لم يكن بوسعي أن أودعها دون أن أسألها نفس السؤال الذي أوجهه إليها في كل مرة نلتقي فيها “هل ما زلت ترغبين بالعودة إلى بلدك؟” فتجيب “نعم، اليوم قبل غد”.
بالتأكيد ليس بوسعي تقييم إنجازات الدكتورة حياة سندي فقد تكون أكبر في تقييمي وقد يكون المشككون فيها أحد اثنين، إما محقين أو جاهلين، لكن المؤكد أن لعملها في أفضل معمل في العالم معنى واضحاً، كما أنني سأظل احترم شخصيّة تملك هذا القدر من الوطنية والمحافظة على هويتها الدينية وحجابها مهما ابتعدت عن أرضها ومهما ابتعدت عنها فرص حقيقية للعودة إلى وطنها في بيئة علمية مهيئة للإنجاز.

Advertisements

تعليق واحد »

  1. سارية الجبل said

    الله يوفقها ويرفع راسنا فيها وبامثالها

RSS feed for comments on this post · TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: