الارجيلة توحد اللبنانيين على مبدأ دخّن عليها تنجلي !!


dc6c4043-f3c2-451e-ac11-dedd87f34d6.jpg picture by elhanem

هل يلحظ البيان الوزاري لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة بندا تعهد فيه بالازالة التدريجية لتلك «الآفة الاستراتيجية» التي تدعى.. الاركيلة؟
التعبير لبعض علماء الاجتماع الذين، ورغم حملتهم الشعواء على الاركيلة فهم يعتبرون انها استطاعت، في اوقات الازمة التي قد تبقى طويلاً على الارض اللبنانية، وان تمتص الكثير من عصبية الاجيال الجديدة، وان كان هناك من يرى العكس تماماً، فالاركيلة راحت تجمع فتيان او «صبية» الازقة، خصوصاً في المساء. وهناك يتم التداول في الشؤون السياسية والمذهبية ــ على قياس الزقاق ــ وكل يدلي بدلوه ان يبدأ ينقل «خبرية» تشعل اعصاب الفتية الذين تحولوا، فعلاً، الى.. عيدان ثقاب!غابت الشعارات القديمة والفضفاضة: الوحدة العربية، تحرير فلسطين، الاشتراكية والعدالة الاجتماعية، الماركسية، الحداثة وما شاكل الآن، عدة الشغل لدى آلاف آلاف الفتية: اركيلة ودراجة نارية، وتكشيرة عند اللزوم، وعصا، وسكين، عند اللزوم.
ولكن باستطاعة البيان الوزاري الذي قد يحتاج واضعه الى سيبويه، وبالاحرى الى سلفادور دالي لاعطاء شكل آخر للكلمات، ان يتعهد بالغاء الجمهورية ولا يمكنه ان يتعهد بالغاء الاركيلة التي تحولت الى مرض فعلاً. مرض يطاول كل اللبنانيين حتى قيل ان الاركيلة توحدهم اكثر مما توحدهم الارزة التي لم تعد اكثر من شعار بروتوكولي.
احد المشايخ قال في اذاعة دينية، رداً على سؤال، ان تلك «الآفة» تنتشر في صفوف المسلمين اكثر بكثير من انتشارها في صفوف المسيحيين. وهذا ليس صحيحاً، من قصد صيدا وجونيه يلاحظ المشهد نفسه، الامر ايضا في بعلبك وزحلة. ولقد اصبحت هناك اذاعات «إف. ام» متخصصة في ادبيات الاركيلة، ففي ظل الضائقة المعيشية التي يواجهها اللبنانيون، مع حال الاكتئاب السياسي الذي لا حدود له، تشكل الاركيلة المنطقة الفاصلة (والمجردة من السلاح) بين الزوج والزوجة، وبين الاب والاولاد، وبين الجار وجاره، اذاً، لقد حلت محل الاقراص المسكنة، والغاؤها يعني تفجير المنازل والعائلات لان احدا لا يطيق احداً في هذه الايام.
لا طبقية في الاركيلة، اذ بوسع اصحاب الطرابيش الحمراء او الياقات البيضاء تناولها، كما باستطاعة الحفاة ان يفعلوا ذلك، الاركيلة حلت محل الخبز والبنزين والبطاطا.. والقومية العربية.
مقهى تشرنوبل
بإمكان اللبناني ان يظل بطنه فارغا شهرا كاملا، لكنه لا يستطيع ان يتحمل غياب الاركيلة يوما واحدا، بل ساعة واحدة في اوقات الفراغ، بل اصبح للاركيلة دراسها وطقوسها وادبياتها، حتى الشعراء لا يخافون على قلوبهم وهم في المقاهي، وقد يحتاجون الى ثاني اكسيد الكربون لانتاج قصائد تليق بهذا الزمن الجميل.
احدهم استعان بالمعادلات الكيميائية والطبية ليخرج بهذه النتيجة، وهو ان تدخين الف ساعة للاركيلة، وهذا يمكن ان يتحقق في اقل من عام، يعادل في عواقبه الاصابة بالاشعاع النووي، حتى ان احدهم كان يريد ان يطلق على مقهاه، ومن قبيل النكتة، اسم «مقهى تشيرنوبل»، لكن البلدية رفضت ذلك بالنظر للدلالات السيكولوجية والانسانية للتسمية.
  لا داعي للتفكير في الغد، الآخرون يصنعون الغد ثم يصدرونه الينا كما يصدرون اطارات الكاوتشوك او أغاني الهيب هوب، الدنيا زائلة والإنسان (أو بالأحرى الكائن البشري) ابن ساعة. الساعة التالية للقضاء والقدر!
  سلطان وسلطانة
وماذا بعد؟ الأطباء يحذرون ويدخنون أحدهم لا يتورع عن القول إن الأركيلة تمنع العديد من الشباب من الانتحار أو من الانحراف، حتى ان الطلبة الجامعيين لم يعد في مقدورهم البقاء ساعات طويلة مع الكتب والأبحاث إلا برفقة أركيلة راح الصناع يتفنون في أشكالها، وان كان الشكل القديم هو الأكثر أصالة مادامت الحداثة من صنع الآخرين وللآخرين.
اللبناني سلطان، اللبنانية سلطانة! هذا هو الحل المثالي كي لا ينكسر ظهره، وينكسر ظهرها، مادام الإنسان على خطى سيزيف كل المشكلة أن صخرة سيزيف تتدحرج، يشربه قليلاً سيزيف اللبناني يحمل الصخرة أو يحمل أولئك السياسيين إلى الأبد. انظروا إلى الشاشات وألقوا التحية على… هولاكو!
جمرة يا ولد، حل للجمر الذي تحت الرماد أم للجمر الذي في العظام؟

Advertisements

4 تعليقات »

  1. نايف said

    انهم يطيرون همومهم مع دخان اراكيلهم
    الله يعينهم عاشوا اياما صعبة
    ووجدوا في الاركليلة حلا معقولا لازماتهم النفسية المتفشية

  2. نانسي said

    بنشرب الارجيلة منكثرة همومنا
    عندكم اعتراض ؟؟؟

  3. sussah said

    اشوى انه في اراكيل
    فين كان هذا الشعب سينفس عن همومه

    الله المستعان

  4. لسان فالت said

    الشعب اللبناني بطبعه شعب ظريف واعتقد ان الارجيله احد سماته

    وعموما تدخين الارجيله او السجائر غالبا ما يكون متنفس للكبت اللي جوا الانسان او على الاقل اعتقاد انه يطلع القرف اللي فيه في شي يدخنه

    وبعدين فؤاد السنيوره خلاص انتهى من كل مشاكل لبنان وجت على الارجيله؟

    ناس عقولها فاضيه

RSS feed for comments on this post · TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: