المظاهرات وما ادراك ما المظاهرات!!!


076198.jpg picture by elhanem

فارس بن حزام – جريدة الرياض

لأن دبي مدينة لطيفة، ولا مكان للمشاغبين فيها، جاءت مظاهرة نصرة غزة بشكل أنيق وبلا ضجيج، ومن أشخاص محدودي العدد لا يبلغون المئة فرد.

الملفت الوحيد في الحدث، الذي هو أقرب إلى تجمع منه إلى مظاهرة، هو مصير نحو ثلث المشاركين. لم يعتقلوا أو يطردوا من المكان، رغم اختيارهم أرقى المواقع السياحية في المدينة؛ ضاحية المرسى، الشهيرة بمطاعمها ومقاهيها.

ما جرى أن ثلث المشاركين توجهوا فوراً إلى مقهى “ستار بكس” المقابل لساحة تجمعهم. لم يستهدفوه أو يهشموا واجهته، فهم في دبي، وهؤلاء ناسها. فوراً، اصطفوا في طابور لشراء القهوة، واختاروا مقاعدهم والطاولات، وأمضوا الوقت هادئاً، متوشحين الكوفيات الفلسطينية.

لا يوجد أكثر من ذلك سخرية، أن يقفز متظاهرون سريعاً إلى مقهى يتهمه أنصار “القضية” بدعم اليهود. وكثيراً ما نال هذا المقهى دعوات التحريض والمقاطعة، ومنها أنه يقتطع مبلغاً من أرباحه السنوية لدعم اسرائيل. وهو ما يمكن وضعه في خانة الحروب القذرة بين الشركات المتنافسة في بث الدعايات المغرضة، ليس أكثر!

عندها، كيف يمكن التعامل مع متظاهر يبكي على غزة، وعقب 10دقائق يدعم اسرائيل؟ يمكن أن أشير للقارئ إلى وجود 12مقهى آخر غير “ستاربكس” أمام ساحة تجمع المعتصمين اللطفاء.

مثل هذه الحادثة، التي لا تليق إلا بدبي جغرافية وبيئة، تنقلنا إلى متاجرات أخرى نشهدها في عدة عواصم لقوم لا يملون من التظاهر عند كل سبب، ولا أعلم إن كان لديهم من الشعور ما يكفي لمعرفة النتيجة العدمية لكل تجمع، قد يرافقه شغب، مارسوه طوال الفترة الماضية.

فعلى مدى سنوات والمشاهد يتابع المظاهرات المتشابهة، عند مدخل نقابة الصحافيين في القاهرة، ووسط بيروت، وعند مسجد الحسين وسط العاصمة الأردنية. وكثيراً ما تتكرر أمامه الوجوه ذاتها في الصف الأول، وكأنه أمام متعهدين خاصين لمثل هذه الاستعراضات.

والأساليب ذاتها تتكرر؛ حرق علمي أمريكا واسرائيل، وصراخ وصياح وتهديد ووعيد. الجديد هذا العام؛ رفع الأحذية، تأسياً بسنة الزميل منتظر الزيدي.

والمظاهرات التجارية موجودة بكثرة داخل البرلمانات، ولعل القارئ شاهد ما فعل بعض النواب تحت قبة البرلمان الأردني قبل أيام، إذ أحضر أحدهم علم اسرائيل وحرقه إلى جوار مقعده، وصفق له الكثير من زملائه، وحين طلب بعد يومين من النواب التبرع بمرتب شهر لصالح أطفال غزة، غاب أغلبية المصفقين!

لقد أثبت التاريخ المعاصر عربياً وعالمياً أن المظاهرات لا تسمن ولا تغني من جوع، وليست إلا متاجرة تحت غطاء حق الإنسان في التعبير، فلم يغير أكثر من مليون متظاهر قرار الحكومة البريطانية في الحرب على العراق، وفاز الرئيس الأمريكي جورج بوش بالرئاسة لولاية ثانية رغم كل التصعيد الشعبي داخل بلاده.

وإن رافق المقال دعاية لمقهى أمريكي، فهو ليس إلا محاولة بسيطة للتذكير بمسرحيات تعرض في شوارعنا، وتجد كثيراً من “الهتيفة”.

فارس بن حزام – صحيفة الرياض

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: