” الطيب صالح ” في ذمة الله


 عبقري الرواية العربية الطيب صالح :

 
  الطيب صالح    

رحل عن عالمنا يوم الأربعاء 19 /2/ 2009 م الروائي السوداني الطيب صالح في العاصمة البريطانية لندن عن عمر يناهز الثمانين عاما.

ولد الطيب صالح الذي اطلق عليه النقاد لقب “عبقري الرواية العربية” في إقليم مروى شمالي السودان بقرية كَرْمَكوْل بالقرب من قرية دبة الفقيرة وهي إحدى قرى قبيلة الركابية التي ينتسب إليها، و تلقى تعليمه في وادي سيدنا وفي كلية العلوم في الخرطوم.

عمل بالتدريس ثم عمل في الإذاعة البريطانية في لندن، كما نال شهادة في الشئون الدولية في إنجلترا، وشغل منصب ممثل اليونسكو في دول الخليج ومقره قطر في الفترة 1984 – 1989.

كان صدور روايته “موسم الهجرة إلى الشمال” والنجاح الذي حققته سببا مباشرا في التعريف به، وتعد”موسم الهجرة إلى الشمال” من الأعمال العربية الأولى التي تناولت لقاء الثقافات وتفاعلها، وصورة الآخر بعيون العربي والشرقي بعيون الآخر الذي ينظر اليه كشخص قادم من عالم رومانسي يسوده السحر ويكتنفه الغموض.

وكانت السلطات السودانية قد منعت تداول هذه الرواية في التسعينيات من القرن الماضي بحجة تضمنها مشاهد ذات طابع جنسي.

واختيرت الرواية ضمن أفضل مئة رواية في التاريخ الإنساني وفق قرار اتخذه مئة من كبار الكتّاب الذين ينتمون إلى 54 دولة. في مارس 2007 فاز الطيب صالح بجائزة ملتقى القاهرة للإبداع الروائي.

ويري النقاد أن الفن الروائي للطيب صالح يمتاز بالالتصاق بالأجواء والمشاهد المحلية ورفعها إلى مستوى العالمية من خلال لغة تلامس الواقع خالية من الرتوش والاستعارات.

ومؤخرا أرسلت مجموعة من المؤسسات الثقافية في الخرطوم بينها اتحاد الكتّاب السودانيين ومركز عبد الكريم ميرغني الثقافي رسالة الى الأكاديمية السويدية ترشح فيها الروائي الطيب صالح لنيل جائزة نوبل. وهي المرة الثانية التي يُرشح فيها الراحل من خلال مؤسسات سودانية. وكانت أقلام كثيرة دعت في أوقات مختلفة الى ترشيح الطيب صالح، لكن ما طرح أخيراً في هذا الصدد كان أكثر كثافة.

 
  غلاف روايته الخالدة    

وفي حوار أجري معه سابقاً قال صالح عن الجائزة “جائزة نوبل هذه، وبحسب مولانا أبو الطيب المتنبي: “أنا الغني وأموالي المواعيد” لا أشغل بها نفسي وأشك في أنني سأحصل عليها، وليس مهماً عندي ذلك، لأن هناك في العالم عشرات الكتّاب الموجودين الكبار الذين يستحقون نوبل، وبعضهم في العالم العربي لم يمنحوا جائزة نوبل. إذاً هي كاليانصيب ولن تأتي في الغالب… ولو جاءتني سأفرح بها ولا أزعم أني فوق هذا، ولكن في الحقيقة لا أشغل نفسي بها”.

وفي كتاب صدر حديثاً عن دار العودة بعنوان “الطيب صالح عبقري الرواية العربية” لمجموعة مؤلفين، يقول محيي الدين صبحي عن الأديب الراحل: “منذ عامين إلى اليوم، لم أجتمع بأديب عربي من مشرق وطننا أو مغربه، إلا وكان الأديب السوداني الطيب صالح مدار حديثنا ومثار إعجابنا ومحل تقديرنا، يستوي في ذلك الأدباء والشعراء والنقاد، بل ومثقفوا القراء، ممن أتيح لهم أن يطلعوا على انتاجه القليل المنشور في المجلات الأدبية، حتي غدا الطيب صالح معلماً علي القصة العربية الجديدة والانتاج الأدبي المتميز، والأديب الذي كان أن ولد ناضجاً بالغ النضج في نظرته وأسلوبه ومعالجته”.

من أهم مؤلفاته:

عرس الزين، موسم الهجرة إلى الشمال، مريود، نخلة على الجدول، دومة ود حامد، وترجمت بعض رواياته إلى أكثر من ثلاثين لغة، وتحولت روايته “عرس الزين” إلى دراما في ليبيا ولفيلم سينمائي من إخراج المخرج الكويتي خالد صديق في أواخر السبعينيات حيث فاز في مهرجان كان.

 

ومن رواية “موسم الهجرة إلى الشمال” نقرأ:

“أي شيء جذب آن همند إليّ ؟” لقيتها وهي دون العشرين، تدرس اللغات الشرقية في اكسفورد، كانت حية، وجهها ذكي مرح وعيناها تبرقان بحب الاستطلاع رأتني فرأت شغفاً داكناً كفجر كاذب، كانت عكسي تحن إلى مناخات استوائية، وشموس قاسية، وآفاق أرجوانية، كنت في عينها رمزاً لكل هذا الحنين، وأنا جنوبي يحن إلى الشمال والصقيع”.

 ونقرأ على غلاف الرواية كلمة للناشر تقول: مصطفى سعيد إنسان متسربل بالأسرار، قادته قدماه للاستقرار في تلك القرية السودانية للعمل بالزراعة بعد أن كان في الخرطوم تاجراً، يعمل بأرضه يفلحها يزرعها، وفي عشية من العشيات ينطلق الشعر الإنجليزي على لسانه وكأنه الإنجليزي، في نظراته عمق، وعلى أسارير وجهه هدوء، وفي أوصاله سكينة تتسرب بثقة إلى مرافقه، لم يكن راوي حكاية ذاك الرجل الذي هاجر في يوم من الأيام إلى الشمال إلى بلد الصقيع ذاك الراوي، أشد شغفاً من القارئ الذي يتابع سر غريب مسكون بإنسان أكثر غرابة منه، من خلال أحداث وسرديات موسم الهجرة إلى الشمال.
 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: